لسان الدين ابن الخطيب

256

الإحاطة في أخبار غرناطة

اعتلالك ، وترفّق بها ترفّق أمثالك ، فإذا مالت « 1 » بهم إلى هواك الأشواق ، ولووا إليك الأرؤس والأعناق ، وسألوك عن اضطرابي في الآفاق ، وتقلّبي بين الإشآم والإعراق ، فقل لهم : عرض له في أسفاره ، ما يعرض للبدر في سراره ، من سرّ « 2 » السّرار ، وطاق « 3 » المحاق ، وقد تركته وهو يسامر الفرقدين ، ويساير النّيّرين ، وينشد إذا راعه البين « 4 » : [ البسيط ] وقد نكون وما يخشى تفرّقنا * واليوم « 5 » نحن وما يرجى تلاقينا لم يفارق وعثاء « 6 » الأسفار ، ولا ألقى من يده عصا التّسيار ، يتهاداه الغور « 7 » والنّجد ، ويتداوله الإرقال « 8 » والوخد ، وقد لفحته الرّمضاء ، وسئمه « 9 » الإنضاء . فالجهات تلفظه ، والآكام تبهظه ، تحمل « 10 » همومه الرّواسم ، وتحفى « 11 » به النّواسم : [ البسيط ] لا يستقرّ بأرض حين يبلغها * ولا له غير حدو العيس إيناس ثم إذا استوفوا سؤالك عن حالي ، وتقلّبي بين « 12 » حلّي وترحالي ، وبلغت القلوب منهم الحناجر ، وملأت الدموع المحاجر ، وابتلّت ذيولك بمائها ، لا بل تضرّجت بدمائها ، فحيّهم عنّي تحيّة منفصل ، وودّعهم « 13 » وداع مرتحل . ثم اعطف عليهم ركابك ، ومهّد لهم جنابك ، وقل لهم إذا سألني عن المنازل بعد سكانها ، والرّبوع بعد ظعن أظعانها ، بماذا أجيبه ، وبماذا يسكن وجيبه « 14 » . فسيقولون لك هي البلاقع « 15 » المقفرات ، والمعارف « 16 » التي أصبحت نكرات : [ السريع ] صمّ صداها وعفا « 17 » رسمها * واستعجمت عن منطق السائل

--> ( 1 ) في الأصل : « أمالت » والتصويب من النفح . ( 2 ) في النفح : « من سرار » . ( 3 ) في النفح : « ولحاق » . ( 4 ) البيت لابن زيدون وهو في ديوانه ( ص 9 ) . ( 5 ) في النفح : « فاليوم » . ( 6 ) الوعثاء : المشقّة والتعب . محيط المحيط ( وعث ) . ( 7 ) في الأصل : « للغور » والتصويب من النفح . ( 8 ) الإرقال والوخد : ضربان من السير السريع . لسان العرب ( رقل ) و ( وخد ) . ( 9 ) في الأصل : « وسيّمه » والتصويب من النفح . ( 10 ) في النفح : « يحمل » . ( 11 ) في النفح : « وتحياته » . ( 12 ) في الأصل : « بين حالي حلّي . . . » ، والتصويب من النفح . ( 13 ) كلمة « وودّعهم » غير واردة في النفح . ( 14 ) الوجيب : الخفقان . لسان العرب ( وجب ) . ( 15 ) البلاقع : جمع بلقع وهو الأرض الخالية . لسان العرب ( بلقع ) . ( 16 ) كلمة « والمعارف » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من النفح . ( 17 ) في الأصل : « وعفّى » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .